الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

92

تفسير روح البيان

القلب فإن كان مطلبك أيها السالك هو المطلب الحقيقي فان طريقه بعيد وبرازخ منازله كثيرة لا يقدر أهل الجدل وأرباب العقول المشوبة بالوهم والخيال والشبهات على دلالة تلك الطريق فأين الثريا من يد المتطاول فهم انما يصيدون الريح لا العنقاء إذا العنقاء في قاف الوجود وحقائق الوجود لا يعرفها الا أهل المعرفة والشهود نسأل اللّه سبحانه ان يجعلنا وإياكم من العاملين باحكام القرآن العظيم والمتأدبين بآداب الكلام القديم والواصلين إلى أنواره والمصاحبين بمن يتحقق باسراره وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ من شرطية معناها بالفارسية [ هر كه ما ] واسلم إذا عدى بالى يكون بمعنى سلم وإذا عدى باللام تضمن معنى الإخلاص والوجه بمعنى الذات . والمعنى ومن يسلم نفسه إلى اللّه تسليم المتاع للعامل بان فوض امره اليه واقبل بكليته عليه وَهُوَ مُحْسِنٌ والحال انه محسن في عمله آت به على الوجه اللائق الذي هو حسنه الوصفي المستلزم لحسنه الذاتي ولا يحصل ذلك غالبا الا عن مشاهدة ولذا فسر النبي عليه السلام الإحسان بان تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى قال في المفردات إمساك الشيء التعلق به وحفظه واستمسكت بالشيء إذا تحريت بالإمساك انتهى . والاستمساك بالفارسية [ چنك در زدن ] كما في تاج المصادر . والعروة بالضم ما يعلق به الشيء من عروته بالكسر اى ناحيته والمراد مقبض نحو الدلو والكوز . والوثقى الموثقة المحكمة تأنيث الأوثق كالصغرى تأنيث الأصغر والشيء الوثيق ما يأمن صاحبه من السقوط . والمعنى فقد تعلق بأوثق ما يتعلق به من الأسباب وأقواه : وبالفارسية [ دست در زد استوارتر كوشهء وبدست آويز محكم ] وهو تمثيل لحال المتوكل المشتغل بالطاعة بحال من أراد ان يترقى إلى شاهق جبل فتمسك بأوثق عرى الحبل المتدلى منه بحيث لا يخاف انقطاعه وَإِلَى اللَّهِ لا إلى أحد غيره عاقِبَةُ الْأُمُورِ عاقبة امر المتوكل وامر غيره فيجازيه أحسن الجزاء : وبالفارسية [ وباللّه كردد سرانجام همه كار وچنان بود كه أو خواهد ] وَمَنْ كَفَرَ [ وهر كه نكردد چنك در عروهء وثقى نزند ] فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ فإنه لا يضرك في الدنيا والآخرة يقال أحزنه من المزيد ويحزنه من الثلاثي واما حزن الثلاثي ويحزن المزيد فليس بشائع في الاستعمال إِلَيْنا لا إلى غيرنا مَرْجِعُهُمْ رجوعهم ومعنى الرجوع إلى اللّه الرجوع إلى حيث لا حاكم ولا مالك سواه فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا في الدنيا من الكفر والمعاصي بالعذاب والعقاب وجمع الضمائر الثلاثة باعتبار معنى من كما أن الافراد في الموضعين باعتبار لفظه إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ اى الضمائر والنيات المصاحبة بالصدر فيجازى عليها كما يجازى على الأعمال الظاهرة نُمَتِّعُهُمْ اى الكافرين بمنافع الدنيا قَلِيلًا تمتيعا قليلا أو زمانا قليلا : وبالفارسية [ برخوردارى دهم ايشانرا بنعمت وسرور زماني اندك كه زود انقطاع يابد ] فان ما يزول وان كان بعد أمد طويل بالنسبة إلى ما يدوم قليل ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ الاضطرار حمل الإنسان على ما يضره وهو في التعارف حمل على امر يكرهه اى نلجئهم ونردهم في الآخرة قهرا : وبالفارسية [ پس بياريم ايشانرا به بيچارگى